عمارة الحكمي اليمني
131
تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )
كانت تصنع الوزراء لهم الولائم ، ويسعون لهم في الصلات ، يفترقون فيها على غير شيء . ولما وصلت زبيد ، أسكنت الفقيه في آخر الدار ، بحيث لا يراه أحد غيري ، وكنت بالليل أقرأ عليه الفرائض ، وبالنهار أقرأ عليه حرف أبي عمرو بن « 1 » العلاء [ 81 ] في القرآن العظيم . وكان فيما يقرئه القراءات السبع ، ثم أخذت أكرر المسألة التي لأولاد رزيق ، إلى أن صرت أتحدث بها مع نفسي غيبا . ثم تقدمت إلى القائد سرور الفاتكي ، فادعيت عنده معرفتها ، وهو من أشد الناس حرصا على الابتياع من آل رزيق ، وقال : إن صحت دعواك دفعت لك كذا وكذا مبلغا ، قد أنسيته فلما صحت أحضر المال ، فدفعه إلى الفقيه أبي محمد عبد اللّه القاسم الأبار ، فهو رأس الشافعية يومئذ بزبيد ، وعليه قرأت المذهب الشافعي . ثم جمع الفقهاء إلى قاعات أرضية مفروشة بحر الرمل وجلس كل قوم يضربون الرمل ، ناحية من غيرهم ، فإذا صح لهم بطن نقلوه من الرمل إلى الورق ، إلى أن صحت لهم الفريضة جميعها . ولم يبرح من هنالك حتى قسم المال بين الفقهاء ، وأجزل نصيبي منه . ورجعت إلى منزلي ، فأحضرت المال إلى الفقيه الحضرمي فقال : أستغفر اللّه يا ولدي ، وقد كنت أكذب من يقول إنه رأى مئة دينار ، ثم دفع المال إلي . وقال : لا حاجة لي به ، وأنت تكفيني ، فحملته . ومات رحمة اللّه عليه بعد أن قضى الحج . ولما همت الحبشة بزبيد بقتلي سنة خمسين ، قال لهم القائد سرور : أليس هو صاحب مسألة رزيق ، واللّه لا يقتل ، أما رزيق فلم يكن له نفاذ في سياسة العسكر ، ولا خبرة في إقامة نواميس السلطنة فلم يلبث في الوزارة مدة ، حتى استقال منها « 2 » واستدعى لها الوزير أبا منصور مفلح الفاتكي .
--> ( 1 ) انظر حاشية : 81 ( كاي ) والتعليق عليها . ( 2 ) في الأصل : من الوزارة .